ابن البيطار
315
الجامع لمفردات الأدوية والأغذية
وأميل إلى السواد ، فيتولد عن إدمانه الأمراض السوداوية ويسرع بالهرم ويضعف عليه البدن ويقل الدم ويكون عنه الحكة والجرب والبواسير ونحوها ، وإن كل من الخبز الخشكار بمقدار ما يتولد عنه من الدم المقدار الذي يحتاج البدن إليه احتاج أن تكون كميته أكثر من كمية الخبز الحواري كثيراً فثقل لذلك في المعدة ويربو وينفخ ، ولا سيما إذا شرب عليه الماء ويتولد من ذلك فتوق من النفخ وإن قصر عن المقدار لم يتولد من الدم قدر الوفاء لحاجة البدن ويقل عليه اللحم الصلب وتذهب نضارته وحسن لونه ورطوبته ، والذي يدفع هذه المضار أن يتأدم عليه بالإدهان والحلاوات والألبان ويد من ذلك ، ويحذر التأدم عليه بالأملاح والكوامخ والحريفات ونحوها فإن ذلك يزيد في شره وقلة غذائه وسرعة خروجه من البطن فيقل استيفاء ما فيه من الغذاء أو في رداءة الدم المتولد منه حتى تتولد منه الأمراض التي ذكرنا ، ويسرع أيضاً بالهرم والذبول ، ولا سيما إن قلل شرب الماء عليه أو كان البلد مع ذلك يابساً أو حاراً أو مهنة الأكل مهنة متعبة ، فلذلك ينبغي أن تدفع هذه المضار عنه باللبن الحليب وسائر الأدهان التي لا كيفية لها حارة كدهن السمسم ، فأما الزيت فغير موافق وبعقيد العنب والسكر والتمر ، فأما العسل فإنه أيضاً غير موافق لأنه يسرع بإخراجه إلا أن يقع مع دسم كثير ومع لبوب دسمة فتكسر منه وتسكنه وكذا بعقيد العنب والكمثرى أوفق الحلاوات في هذا والزبد والسمن وفي الدسومات واللبن الحليب الذي لا حموضة فيه البتة أو ما ثرد فيه ثم الاسفيذباجات الدسمة ، فأما كل طبيخ من حامض أو مالح أو خريف فرديء في هذا الوجه إلا أن هذا الخبز قليل الغذاء سريع الخروج ، فالحلاوات تزيد في غذائه والدسومات تزيد أيضاً وتمنع قشفه ويبسه وجلاءه وجرده الأمعاء بكثرة نخالته وسرعة خروجه منها ، وأما الخبز الفطير فرديء في توليد الرياح وإبطاء الخروج فلذلك يضر من يعتريه القولنج جداً ، وهو أيضاً أسرع في توليد السدد والحصاة من المختمر من الخبز الحواري ، فلذلك ينبغي أن يجتنب فإن اضطر إليه دفع ما يتولد عنه من هذه المضار بما ذكرنا مما يدفع به المضار المتولدة من الخبز الحواري ، وأضر ما يكون بمن لا يتعب فأما من يتعب ويكد نفسه كداً شديداً فكثيراً ما يسلم منه وأما الخبز المخمر فيسلم من هذه الخلال إلا أّنه أقل منه وأضعف غذاء فمن كان شديد الكدّ وكان متخلخل البدن ضعف عن إدمانه ، ومما يدفع به ذلك التأدم عليه بالآدام المغلظة واللزجة كلحوم الجملان والعجاجيل والهرائس والعصائد وترك التعب وتقليله ، وكذا الحمام والتعريف والأغذية الحريفة